إعلم أخي المؤمن وفقني الله وإياك لكل الخير ، ولكل الهدى والرشاد :
بأن السعادة من أسمى غايات الإنسان في الدنيا والآخرة .
وهي سعادتان :
1. سعادة حقة وخالدة .
2.سعادة زائفة وزائلة .
1.سعادة ملأها الطهر والحكمة وصفاء القلب وشفافية الروح ، وطهارة الجسد والمحيط .
2. سعادة ملأها الخبث والجنون وكدورات القلب وموت الروح ، وتلوث الجسد والمحيط .
وقد قال الله تعالى عن الأولى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . النحل 97.
وبالتالي وعد الله كل الصالحين بالحياة الطيبة السعيدة في الدنيا ، وبالجزاء الوفير في الآخرة ، وهاته هي السعادة الحقة والخالدة.
كما قال عن الثانية : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى .طه 124
وبالتالي وعد سبحانه وتعالى كل الغافلين بالمعيشة التعسة هنا في الدنيا ، وضنك كل الظلمات في الآخرة . ولهذا تراهم يفرون في الدنيا للسعادة الزائفة الحرام والتي لا تزيدهم إلا شقاوة وتعاسة .
ولهذا أخي المؤمن إننا معا في خطر :
فإما سعادة في الدنيا والآخرة إن كنا مومنين ، ومهما عم البلاء ..
وإما شقاوة إن جحدنا نعم الله وضللنا الصراط .
وما السعادة الحقة إلا بالله دنيا وآخرة .
وما الشقاء الأبدي إلا بالشيطان وصراطه المتبهرج اليوم بكل الشهوات والبواطل كما قال الرسول صلوات الله عليه : حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره . متفق عليه .
فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا لشهوات الدنيا الدنية لأنها ليست من فطرة ولا من طبيعة الإنسان السوي ، بل خلقنا لنكابد في هاته الدنيا بعض المكاره الجميلة نحو الجنة لأنها من طبعنا كما قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في كبد . البلد 4.
فجعل سبحانه وتعالى كل سعادتنا هنا في الدنيا وفي الآخرة بالمكابدة التي هي من طبعنا ، بل وجعل كل سعادتنا في صبرنا كذلك على تزكية نفوسنا بالتقوى كما قال تعالى : ونفس وما زكاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها .الشمس 7-9
فالفلاح كل الفلاح بل وكل السعادة الطبيعية لنا في الدنيا والآخرة في الصبر والمكابدة التي هي من فطرتنا .
والتعاسة كل التعاسة في قوله تعالى عن الغافلين : وقد خاب من دساها . الشمس 10. وبالتالي فالخيبة كل الخيبة لمن دلل نفسه وغفل عن تزكيتها بالإيمان والإسلام ..
ولكن معظم الغافلين لا يشعرون بهاته التعاسة لموت قلوبهم ، ولأنهم وللأسف فقط قبور متحركة لشهوات الجسم لا غير .
ولا يعلمون إلا ظاهرا من هاته الحياة الدنيا ، ولو فقهوا باطنها لرأوها عاجلة شقية ، ولتعلقوا بالباقية الخالدة التي سعادتها هي السعادة الحقة ، ونعيمها وحده النعيم .
مهددات السعادة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق