الخميس، 1 يوليو 2021

مقدمة أولى :

إعلم أخي المؤمن وفقني الله وإياك لكل الخير ، ولكل الهدى والرشاد :

بأن السعادة من أسمى غايات الإنسان في الدنيا والآخرة .

وهي سعادتان :

1. سعادة حقة وخالدة .

2.سعادة زائفة وزائلة .

1.سعادة ملأها الطهر والحكمة وصفاء القلب وشفافية الروح ، وطهارة الجسد والمحيط .

2. سعادة ملأها الخبث والجنون وكدورات القلب وموت الروح ، وتلوث الجسد والمحيط .

وقد قال الله تعالى عن الأولى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . النحل 97.

وبالتالي وعد الله كل الصالحين بالحياة الطيبة السعيدة في الدنيا ، وبالجزاء الوفير في الآخرة ، وهاته هي السعادة الحقة والخالدة.

كما قال عن الثانية : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى .طه 124

وبالتالي وعد سبحانه وتعالى كل الغافلين بالمعيشة التعسة هنا في الدنيا ، وضنك كل الظلمات في الآخرة . ولهذا تراهم يفرون في الدنيا للسعادة الزائفة الحرام والتي لا تزيدهم إلا شقاوة وتعاسة . 

ولهذا أخي المؤمن إننا معا في خطر :

فإما سعادة في الدنيا والآخرة إن كنا مومنين ، ومهما عم البلاء ..

وإما شقاوة إن جحدنا نعم الله وضللنا الصراط  .

وما السعادة الحقة إلا بالله دنيا وآخرة .

وما الشقاء الأبدي إلا بالشيطان وصراطه المتبهرج اليوم بكل الشهوات والبواطل كما قال الرسول صلوات الله عليه : حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره . متفق عليه .

فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا لشهوات الدنيا الدنية لأنها ليست من فطرة ولا من طبيعة الإنسان السوي ، بل خلقنا لنكابد في هاته الدنيا بعض المكاره الجميلة نحو الجنة لأنها من طبعنا كما قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في كبد . البلد 4.

فجعل سبحانه وتعالى كل سعادتنا هنا في الدنيا وفي الآخرة بالمكابدة التي هي من طبعنا ، بل وجعل كل سعادتنا في صبرنا كذلك على تزكية نفوسنا بالتقوى كما قال تعالى : ونفس وما زكاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها .الشمس 7-9

فالفلاح كل الفلاح بل وكل السعادة الطبيعية لنا في الدنيا والآخرة في الصبر والمكابدة التي هي من فطرتنا .

والتعاسة كل التعاسة في قوله تعالى عن الغافلين : وقد خاب من دساها . الشمس 10. وبالتالي فالخيبة كل الخيبة لمن دلل نفسه وغفل عن تزكيتها بالإيمان والإسلام ..

ولكن معظم الغافلين لا يشعرون بهاته التعاسة لموت قلوبهم ، ولأنهم وللأسف فقط قبور متحركة لشهوات الجسم لا غير .

ولا يعلمون إلا ظاهرا من هاته الحياة الدنيا ، ولو فقهوا باطنها لرأوها عاجلة شقية ، ولتعلقوا بالباقية الخالدة التي سعادتها هي السعادة الحقة ، ونعيمها وحده النعيم .

  

مهددات السعادة

مقدمة ثانية :

ولتعلم أخي المومن أننا في خطر دائم :

فالعالم أصبح كقرية صغيرة ، ولم يعد هناك فرق بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الكافرة ولا المسلمين والكافرين ..

فلقد إختلطت الشعوب والمعارف والحضارات وأساليب الحياة ، حتى أن الماسون يسعون اليوم لوحدة الأديان حتى لا يبقى لنا ولا لإسلامنا أثر ..

ولهذا أخي المومن ستهدد أكثر في مستقبلك بكل المهددات التي ستزحف على كل هويتك العربية والإسلامية ..

بل وحتى على هويتك الإنسانية ، التي يريدون مسخها بتكوين البشر الحيوان مستقبلا.

وستكونه لا شك إن لن تتمسك عمليا بدينك ، وسعيت لسعادتك الحقة والخالدة .

لا السعادة البهيمية الزائفة التي يجروننا لها جر الرعاة للبعير .

فعقولنا مهددة

وقلوبنا مهددة 

وأرواحنا مهددة 

وأرزاقنا مهددة 

وكل بلداننا مهددة 

ونحن مهددون على كل الواجهات وفي شتى المجالات وعلى كل المستويات .

وقمة وقاعدة .. وسيضطر العرب والمسلمين للتدافع ولو تخلوا عن إسلامهم ..

لأن إبليس لا يريدنا فقط بلا إسلام .. بل يريدون بشرا لا كالبشر .. 

وبشرا حيوانات .

فأنت إذن أخي المومن مستقبلا إما إنسانا بالله تعالى ووحيه ، أو حيوانا بالشيطان وكيده.

فإحذر:

مهددات المستقبل وعلى كل المستويات 

واجب التدافع الشامل :

 فنحن أخي المومن مهددون وعلى كل المستويات وفي كل المجالات ..

بل ومهددون في فقدان حتى إنسانيتنا التي يبرمجون لمسخها حتى بيولوجيا وهم يسممون الأغذية والأدوية وكل المدن بل والقرى ..

ومهددون وهم قد سيطروا على كل المنطمات العالمية وعلى كل العقل العالمي ، وصاروا يفرضون علينا سياساتهم الوطنية والعالمية طوعا وكرها ..

بل ومهددون ونحن لم نعد نستطيع التحكم لا في أبنائنا ولا في نسائنا ولا حتى في أجسامنا .

وقدرنا أن نتدافع كمومنين مسلمين لنسمو فوق كل هاته الدنيا الدنية سعداء بالله .

أو نتدافع كمتمسلمين لا علاقة لهم بالله ، وكمستسلمين للصهاينة والماسون وكل الصهاينة .

والذين لن يرحمونا في المستقبل دون تدافعنا الشامل - ولو فرديا - ولو صرنا كافرين .

فقه العمل :

 ولكن أخي المومن حتى وأنت مصر على التدافع الفردي وحدك ، فهناك ألف وألف عائق ..

ومن أقواها كثرة الكلام على الدين وثرثراتنا الفقهية ، وشهوات الكلام التي لا زالت تصيب معظم أساتذتنا والطلاب .

وستغرق في المعلومات الدينية إن أردت الخلاص بفكرك أو بدراستك ..

ومن الصعب عليك السلوك بالعلم الغزير ..

ولهذا ننصحك بفقه الحرام والحلال أولا وفقه العمل .. لا التعلم من اجل العلم كما هي آفتنا دون تفكير في التفعيل والعمل .

وكما أمرنا الله تعالى بقوله : وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون . التوبة 105.

بل وسنسأل غدا عن علومنا ماذا عملنا بها لا عن تعلمنا لها فحسب .

ولهذا قال أحد الأئمة الكرام : كل علم ليس وراءه عمل هو في مذهبي باطل . 

وكما قال تعالى : إتقوا الله ويعلمكم الله .

فلتطلب العلم أخي المومن أولا للتقوى ومن تقواك ستتعلم إذ هناك علمان :

علم للتقوى وعلم من التقوى إن كنت من الصادقين .

ولهذا وجب التعلم للعمل ثم التعلم من العمل.

وإحذر أن تومن ببعض الكتاب وتكفر ببعض كما قال تعالى عن العديد من المسلمين ومن الأمم قبلنا ، وتكون جزئيا في إيمانك ولو كنت جزئيا في علمك..

فلا تستطيع أخي المومن أن تلم بكل علوم الدين لا علما ولا عملا لكن لتكن همتك اللإيمان بالقرآن كله والسنة كلها وكل ما حق منهما من علوم وفقهيات .. ولو لم تطلع أو تعمل بها جميعها ..

ف:لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . البقرة 286

و: لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها .الطلاق 7.

ومهما عملت ومهما علمت فلن تستطيع الإحاطة بكل القرآن وعلومه وكل السنة وفقهياتها وعرفانياتها ..

لكنك ملزم بالتعلم للعمل وإلا كان علمك زبالا عليك .

وأول علم يجب عليك الإسراع له ما فرض الله عليك وفقه الحلال والحرام أولا ..

ودون أن تظن أخي المومن بأن الإسلام ينظم علاقتك بالله فقط .

بل الإسلام ينظم خمس علاقات كبرى على الأقل :

1. علاقة المسلم بالله تعالى .

2. علاقة المسلمين فيما بينهم .

3. علاقات المسلمين مع غيرهم .

4. علاقات المسلمين مع كل البيئة والعالم والكون .

5. علاقة المسلم مع نفسه .

وكلما عملت إسلاميا في إطار كل هاته العلاقات كلما فهمت القرآن الكريم والسنة السنة أكثر .. وعمليا .

ففقه الحلال والحرام بعد الإيمان وعلم الفرائض هو الباب .

وفي بحور هاته العلاقات الخمس سيبحر زورقك للنجاة أخي المؤمن ولو لوحدك .

أخلاقك أخي المومن :

فالإسلام أخي المومن إذن ينظم كل هاته العلاقات والأخلاق ، وإن كنت ذا همة علية وإرادة قوية على التخلق إليك موجزا موسوعيا عن الأخلاق في الإسلام :

موسوعة الأخلاق

التدافع الفردي

العقل القرآني :

 العقل الإشاري القرآني الشامل والجامع

العقل المحمدي القرآني الأرضي

العقل المحمدي المعراجي السماوي

العقل السني :

مقدمة أولى :

إعلم أخي المؤمن وفقني الله وإياك لكل الخير ، ولكل الهدى والرشاد : بأن السعادة من أسمى غايات الإنسان في الدنيا والآخرة . وهي سعادتان : 1. سعا...